محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

423

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الاجتهاد ، وهذا يؤدي إلى أنَّ الاجتهاد محالٌ أبداً في قديم الزمان وحديثه ، لأن المحال لا يَصِحُّ في وقت الصحابة ، ولا يُمْكِنُ في عصر التابعين ، ولا يتيَسَّرُ لأحدٍ من العالمين . وأمَّا قولُه : إنَّه يحتاج إلى معرفة علوم الاجتهاد ومنها معرفة التفسير ، فيلزم الدور ، فهذه زخرفة عظيمة ، ولا يمضي مثلُها إلا على الأغمار ، ولا تَنْفَقُ بضاعتها في سوق النُّظَّار . وبيان أنها مجردُ زخرفة أنا نقول : ما مرادُك بأنَّه يحتاجُ إلى علوم الاجتهادِ - ومنها معرفة التفسير - ؟ هل مرادُك يحتاج إليها كُلِّها إلا تفسيرَ القُرآن باللغة فلا دورَ في هذا ، لأنَّ الفرض أنه قد عَرَف اللغةَ ، واحتاج إلى سائرِ الفنون ، فيجبُ أن يتعلَّمَ سائرَ الفنون ، فإذا تعلَّمها ، وأضاف معرفتَه لها إلى معرفته باللغة فسَّر القرآن ، ولا إشكال ولا دَوْرَ ؟ أو مرادُك يحتاج إليها كُلِّها حتى التفسيرِ باللغة ؟ فلا يصح هذا لوجهين : أحدهما : أنَّ كلامَنا فيمن عَرفَ اللغة ، واحتاج إلى ما عداها ، فلا يَصِحُّ أن يُجْعَلَ العارفُ للشيء محتاجاً إلى معرفته غيرَ متمكِّنٍ منها . الوجه الثاني : إذا سلَّمنا أنَّه محتاج إلى المعرفة باللغة مع سائِر علُومِ الاجتهادِ صحَّ عند كُلِّ عاقل أن يتعرَّف اللغة ، ثم يتعرَّف سائرَ علوم الاجتهاد من غير تمانعٍ ولا دور . ولو جاز أن يُقَال في مثل هذا : إنَّه دور ، لقلنا بمثل ذلك في معرفة السُّنَّةِ وما يتعلق بها من اللغة ، وفي سائر المعارف الاجتهادية . وهذا كلامٌ نازل جداً ، واستدلالٌ لا يتماسَكُ ضَعفاً ، واحتجاجٌ لا تقبله الأذهانُ ، ولا تُصغي إليه الآذانُ . قال : " وأمَّا الأصلُ الثالث - وهو معرفة الناسخ والمنسوخ - ففيه صعوبةٌ كلية ، لأنَّا نحتاج في ذلك إلى قولِ الرسول : هذا ناسخ وهذا